أبي الخير الإشبيلي
175
عمدة الطبيب في معرفة النبات
الجبال ، وهو من شحر باليمن ، وهو ضرب من التين الجبلي شبه الجمّيز ، وقيل هو الجمّيز بعينه إلّا أنه صغير ، وخشبه كخشب التين ، ولا سئ أحبّ إلى الحيّات من الحماط لأنها كثيرا ما تألفها وتأكل ثمرها ، وتستظلّ بظلّها ، وكذلك الغربان تألفها وتنزل عليها وتأكل ثمرها ، منابته الجبال ، ويتّخذ من خشبة العدّة للبيوت والخيام . وأما العشب فقال أبو عمرو : « الحماط يبيس الأفاني » ( في أ ) أبو نصر : « إذا يبست الحلمة فهي الحماطة » « 42 » . وتقول العرب : حماط ( بالفتح والضمّ ) وحماطيط ، من اللغة . 592 - [ حماما : من جنس الحشيش ، ذكره ( د ) في 1 ، و ( ج ) في 6 ، وأكثر الأطباء ، وهو نبات دقيق يفترش على الصّخر أكثره في أول نباته يم يستقلّ بعضه قليلا ، يعلو نحو شبر ، له أغصان رقاق كثيرة جدا ، مشتبكة بعضها ببعض ، شبه قضبان الرّجلة في الحمرة إلّا أنها تميل إلى السواد ، قضبانها في رقّة الميل ، صلبة ، خشبية عليها ورق كورق برونيا البيضاء إلّا أنها أصغر بكثير ، رطبة لينة ، ولونها أخضر ، سريعة الانفراك وكأنّها عنقود من خشب لكثرة أغصانها واشتباكها ، طيبة الريح وزهرها أبيض صغير كزهر لوقادس ، وتلك الأغصان مملوءة من بزر العناقيد الصغار ، رزين ، حرّيف ، يلذع اللسان ، فما كان منه على هذه الصفة وجلب إلينا من أرمينيا أو من فيطس فهو خيرها ، وخير من هذا ما نبت في الصخور وكان ساطع الرائحة حادّها ، لونه أبيض أو ياقوتي ، مملوء من ثمر ، وأما ما ينبت منه في مواضع رطبة وبين الأشجار ورائحته كرائحة السّذاب ولونه إلى اخضرة ، لين المجسّة ، وخشبه يتشظّى فلا خير فيه وقد يغشّ بالدواء الذي يقال له آمومين لأنه شبيه به غير أنه لا رائحة له ولا بزر ، وزهره كزهر الفوذنج الجبلي ، اسمه ( ي ) آمومن ، ( فس ) أرمارينون . ( عج ) باد دقلنبه ، ( س ) بارسطوان ، وقيل إنه رعي الحمام وليس به ، وأجودها الأرمينية التي لونها كلون الذهب وخشبها أحمر كالياقوت ورائحتها طيبة . ورأيت نوعا آخر من الحماما لها ورق يشبه ورق البنتومة ، ولا يبعد شبها من ورق الرّجلة ، إلّا أنها أعرض منها ، مدوّرة الأطراف ، في عرض الإبهام ، طويلة ، التي تخرج من القضيب ، متان - أعني الورق - ظاهرها وباطنها أخضر ، لا ملاسة فيها ، وقد يكون منها فيما انتهى من الورق وقدم حمرة مائلة إلى الفرفيرية ، وما قدم أيضا من الورق أو جفّ انفتل وانقبض واحمرّ ، وهي كثيرة جدا على كلّ غصن تخرج من الأصل ، وله أصل كالوتد ، أحمر متشظّ ، جعد القشر يتشعّب في أعلاه عند خروجه من الأرض شعبا كثيرة
--> ( 42 ) « النبات » ، ص 100 - 102 ، و « معجم النبات والزراعة » ، 1 : 469 - 470 .